شمس الدين الشهرزوري
294
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الفصل الرابع في فعل الواجب لذاته ومعنى إبداعه وإذ قد فرغنا - بعون الله تعالى - من الكلام في ذات الواجب لذاته وأحوال صفاته فبالحريّ « 1 » أن نتكلّم بعد ذلك في أفعاله ، فنقول : إنّ جماعة المتكلمين يظنّون أنّ كل مفعول حادث ، لأنّ المفعول عندهم يدخل في مفهومه سبق العدم ، وكل ما دخل في مفهومه سبق العدم فهو حادث فالمفعول حادث . وإنّما أوجبوا دخول العدم في مفهوم المفعول والفعل لتوهّمهم أنّ افتقار المفعول إلى الفاعل « 2 » إنّما هو في « 3 » حدوثه دون بقائه ، وأنّه في حال بقائه يستغني عن الفاعل . حتى أنّ جماعة كثيرة من هؤلاء - الذين عوام الناس أحسن حالا منهم - حكموا بالجهل أنّه لو فرض عدم البارئ جلّ جلاله لا يلزم من عدمه عدم العالم - تعالى الله عما يقول الملحدون علوّا كبيرا - ومثّلوا ذلك بالبناء الباقي بعد موت البنّاء . وجماعة أخرى منهم توهّموا أنّ العالم بعد حدوثه يبقى ببقاء غير باق ، بل يبقى ببقاء يخلقه الله حالا بعد حال ؛ فالعالم عند هؤلاء لا يستغني بعد حدوثه عن البارئ - تعالى - بل يفتقر في بقائه إلى ذلك البقاء المفتقر إلى البارئ تعالى ؛ فهذا المذهب مع بطلانه أقرب إلى الحق من المذهب الأوّل .
--> ( 1 ) . ش : وبالحريّ . ( 2 ) . د : الفعل . ( 3 ) . ب : - في .